السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
160
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ثم قتله فسطاط مولى صفوان المذكور ، ولما قدم خبيب إلى الصلب استأذن فصلّى ركعتين قبل قتله وقال لولا أنكم تظنون أني جزعت من الموت لزدت في صلاتي ، ثم قتله عقبة بن الحارث بيده ، وهو أول من سن الصلاة عند القتل ، وقال قبل قتله : اللهم لا أجد من يبلغ سلامي لرسولك فأبلغه سلامي ، ثم قال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شقّ كان في اللّه مضجعي وفي رواية : مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع أي مفرّق ، والشلو العضو من الإنسان ، قالت بنت الحارث : لما كان خبيبا موثقا في البيت استعار مني موسى ليستحد به ( يزيل شعر عانته لئلا يعيروه بعد صلبه وكانت هذه عادة عندهم فكل من يعرف أنه يقتل صلبا يفعل ذلك ) قالت فدرج إليه غلامي فوضعه على فخذه ، ففزعت ، فقال أتخشين أن أقتله لأني مقتول ، لا إن شاء اللّه ، فصارت تقول ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، ولقد رأيته يأكل من قطف وما بمكة يومئذ تمرة ، وما هو إلّا رزق ساقه اللّه إليه . وهذا من نوع الكرامة التي أكرم اللّه بها مريم بنت عمران رضي اللّه عنهما ، ولما بلغ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ذلك قال لأصحابه : أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة ؟ وذلك أنهم بعد أن قتلوه صلبوه تشهيرا ، وكان ذلك من عادتهم ، ولهذا فإن الحجاج لما قتل ابن الزبير صلبه وأبقاه حتى جاءت أمه وقالت أما آن لهذا الفارس أن يترجّل ؟ لأن الحجاج عليه ما يستحق حلف لا ينزله من المصلبة حتى تشفع فيه أمه ، وقد أبت أن تشفع به أو ترجو إنزاله ، ولما نقل إليه قولها هذا قال أنزلوه فإن قولها ذلك بمنزلة الاستشفاع به . فقال الزبير بن العوام أنا يا رسول اللّه وصاحبي المقداد بن الأسود فطفقا يمشيان الليل ويركنان النهار حتى أتيا التنعيم ليلا فرأيا خبيبا معلقا وحوله أربعون من المشركين نيام سكارى ، فأنزلاه ، فإذا هو رطب يتثنى ويده على جراحته لم يتغير ، فحمله الزبير على فرسه تنفّس جراحته دما كريح المسك ، وسارا به نحو المدينة ، فلما حس المشركون ولم يروه أخبروا قريشا ، فلحق بهما سبعون فارسا فقذفه الزبير عن فرسه والتفت إليهم ، فقال ما بالكم أنا الزبير بن صفية بنت